الشيخ الجواهري

13

جواهر الكلام

اليتامى ظلما " ( 1 ) . وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) : ( إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام . . . لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلا بطيب نفسه ) . ) إلى آخره ونحوه غيره . ومنه يعلم عدم كون ما ذكر أخيرا من الجاهل والناسي غاصبا ، ضرورة عدم الإثم فيه ، وإن ثبت له حكم الغصب الذي هو الضمان الناشئ من قاعدة " على اليد " الشاملة للغصب وغيره . كما أنه من الجميع يعلم عدم الغصب في المتلف مباشرة أو تسبيبا من دون استيلاء وإن ضمنه بقاعدة الاتلاف أو الضرار . بل مما ذكرنا يعلم الخبط في كثير ، ضرورة عدم حقيقة شرعية للغصب ، بل هو باق على المعنى اللغوي الموافق للعرفي الذي يمكن عدم اندراج السرقة فيه ، وإليه نظر من اعتبر الجهار فيه ، بل لا بد فيه من قهر واستعلاء ونحوهما . وكأن الأكثر لم يلحظوا فيما سمعته من تعريفهم إلا كشف المعنى المزبور من حيث كونه سببا للضمان الذي يتعلق بالمال ، وإن ذكروا غيره من أسباب الضمان معه في كتاب الغصب ، ولم يختلط عليهم المعنى المزبور وإن اختلفت عباراتهم في تأديته نحو اختلاف عبارات أهل اللغة في تأدية المعنى اللغوي التي ربما يكون بعضها أوضح من الأخرى . والذي يسهل الخطب عدم أحكام شرعية معلومة زائدة على الضمان عنوانها الغصب كي يحتاج إلى التعب في تحقيق معناه إلا نادرا ، كتكليف الغاصب بالرد وإن استلزم المشقة الشديدة بتلف المال وغيره .

--> ( 1 ) سورة النساء : 4 - الآية 10 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب القصاص في الثمن - الحديث 3 من كتاب القصاص .